وقال مقاتلٌ: وإنَّما قال يعقوبُ ذلك لأنَّه رأى في المنام أنَّ ذئبًا انتزعَ يوسفَ مِن يده (¬١).
وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: وهذا لا يُحتمل؛ لأنَّ رؤيا الأنبياء حقٌّ وصدقٌ، فلا يحتمل أن يرى ذلك ثمَّ يقولَ: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾، أو يدعَه يذهبُ معهم، لكنَّه خاف عليه أكلَ الذِّئب على ما يُخاف على الصِّبيان في المفاوز؛ إذ الخوفُ على الصِّبيان منها والضَّياع عليهم يكون بالذِّئب أكثرَ مِن [أيِّ] وجهٍ آخر؛ لأنَّه جائزٌ أن يفترسَه سبعٌ عند اشتغالِهم بعملٍ (¬٢).
وقال الإمام القُشيريُّ ﵀: يقول: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾؛ لأنِّي لا أصبرُ عن رؤيتِه، ولا طاقةَ لي بفرقتِه، هذا إذا كانت الحالةُ حالةَ السَّلامة، فكيفَ ومع هذا أخافُ أن يأكلَه الذِّئبُ؟!
وفي الخبر: "إنَّما يُسلَّطُ على ابنِ آدمَ ما يخافُه" (¬٣)، ولمَّا خافَ يعقوبُ على ولدِه الذِّئبَ امتُحِنَ بحديثِ الذِّئبِ (¬٤).
* * *