وروي أنَّ جبريلَ أتاه في السِّجنِ فلمَّا رآه يوسفُ عرفَه (¬١) فقالَ: يا أخا المنذرِيْن؛ ما لي أراك في منزلِ الخطَّائِيْنَ؟ فقالَ له جبريلُ: يا طاهرُ يابنَ الطَّاهرين، يقرأ السَّلامَ عليك ربُّ العالمين، ويقول لك (¬٢): أما استحيَيْتَ منِّي أنِ استشفعْتَ بالآدميِّيْنَ، فوعزَّتي لأُلْبثنَّكَ في السِّجنِ بضعَ سِنينَ، قال يوسفُ: وهو بعد ذلك راضٍ عنِّي؟ قال: نعم، قال: إذًا لا أبالي (¬٣).
قال كعبُ الأحبار: قال جبريلُ ليوسفَ: إنَّ اللَّه تعالى يقول لك (¬٤): مَنْ خلقَكَ؟ قال: اللَّه، قال: فمَن حبَّبك إلى أبيك؟ قال: اللَّه، قال: فمَن ألبسَكَ في البئر؟ قال: اللَّه، قال: فمَن نجَّاك من كَرْبِ البئر؟ قال: اللَّه، قال: فمَن علَّمكَ تأويلَ الرُّؤيا؟ قال: اللَّه، قال: كيفَ استشفعْتَ بآدميٍّ مثلِك (¬٥)؟
وقال الشَّيخ أبو الحسين محمَّد بن يحيى البشاغري في "كتاب عصمة الأنبياء": قال بعض النَّاس: إنَّه استعانَ بغيرِ اللَّهِ فعُوْقِبَ بمقامَهِ في الحبْسِ. وهذا وحشٌ من الكلامِ.
وقال الشَّيخ الإمام أبو منصور ﵀: إنَّه -صلوات اللَّه عليه- لم يستعِنْ بغيرِ اللَّهِ، وإنَّما استعملَ الأسبابَ، كاستعمالِ العبدِ في معاشِه الأسبابَ الَّتي هو بها متعبَّدٌ؛ مِن نحو المكاسب، وأخذِ الأسلحةِ، وسائر ما يَعْتَدُّ المرءُ بإمساكِ تلكَ