وقال ابن عبَّاس ﵄: ﴿الْقَرْيَةَ﴾: هي مصرُ، ﴿وَالْعِيرَ﴾: القافلة الخارجة (¬١).
وعن ابن عبَّاس ﵄ في رواية: أنَّها قرية من قرى مصر (¬٢)، كانوا خرجوا مع الميرة إليها، فلحقهم المنادي بها.
ثمَّ بعدَ هذه الآية مُضمَرٌ إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾؛ أي: فرجعوا وقالوا له ذلك، فقال هو ذلك.
قال وهبٌ: فلمَّا رجعوا إلى أبيهم فأخبروه الخبر كذَّبهم واتَّهمهم، وساء ظنُّه بهم، وقال لهم ذلك: كلَّما توجَّهتم وجهًا نقصَ منكم واحدٌ، توشكون أن لا يبقى منكم أحدٌ. وظنَّ أنَّ يهوذا إنَّما تخلَّف عنه مكرًا وحيلة ليصدِّقهم، فقال -وهو قوله تعالى-:
* * *
(٨٣) - ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾، قال قتادة: أي: زيَّنَتْ (¬٣).
وقيل: سهَّلَتْ؛ أي: ما هو عندي كما تقولون، وإنَّما زيَّن لكم هوى أنفسِكم أمرًا هممْتُم به في هذا الأمر، كما فعلتُموه بيوسف.
وقوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: أي: فلا أرجع إلَّا إلى الصَّبر الجميل الذي أكظم عليه ولا أبثُّه إلى مخلوق.