قال الشَّاعر:
فيا أسَفَا على سَلْمِ بن عَمْرٍو... ويا حَزَنا عليه ولَهْفَ نَفْسِي (¬١)
والأسفُ: أشدُّ الحزنِ على الغائبِ، وهو أشدُّ الغضبِ أيضًا، ويجوز أن يكون اجتمعَ له المعنيان؛ الحزنُ على فقدِ يوسف، والغضبُ على إخوة يوسف، أو على نفسِه ببعْثِ بنيامين معهم.
والصِّيغةُ صيغةُ نداءٍ (¬٢)، ومعناها: يا حزنُ هذا وقتُكَ فاحضر. والألفُ في آخره للنُّدبةِ، وأصلُه: واأسفاه، مع هاء الاستراحة، ثمَّ حُذفَتِ الهاء للتَّخفيف (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ﴾: قيل: هو ذهابُ بصرِه؛ قال مقاتل: لم يبصرْ ستَّ سنينَ (¬٤).
وقال الأستاذُ أبو عليٍّ الدَّقاق: لم يقل: عَمِي؛ لأنَّه لم يذهبْ بصرُه ذهابَ فواتٍ، لكن كان حِجابًا عن رؤيةِ غيرِ يوسف.
وكان إخوتُه غيَّبوه ليخْلُوَ لهم وجهُ أبيهم، فيخلصَ لهم نظرُه، فلم يرضَوا بنظرِه إليهم مع يوسف، ففاتهم أصلًا، وكذلك مَن طلبَ الكلَّ فاتَه الكلُّ (¬٥).