وقيل: تصدَّق علينا بردِّ أخينا علينا.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: لمَّا طالعوا فقرَهم نطقوا بقَدْرهم (¬١)، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾، ولمَّا شاهدوا (¬٢) قَدْرَ يوسف سألوا على قَدْرِه، فقالوا: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾، كأنَّهم قالوا: جئْنا ببضاعةٍ لا تَنفُق إلا بهذه الحضرة، فأوفِ لنا (¬٣) كيلًا يليقُ بفضلِكَ لا بفقرِنا، وبكرمِك لا بعَدَمِنا، ثم تركوا هذا اللِّسان فقالوا: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾، نزلوا أوضعَ منزلٍ، كأنَّهم قالوا: إن لم نستوجِبْ معاملةَ البيعِ والشِّراء فقد استوجبنا بذلَ العطاءِ، وعلى اللَّه المكافأة والجزاء (¬٤).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ سمَّوه عزيزًا لأنه كان أمين الملِك، وهو اسم لأمين ملِك مصر، كما قال: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾، ولأنَّهم كانوا محتاجين إليه، وكان هو غنيًّا عمَّا في أيديهم.
وقوله تعالى: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾؛ أي: بفضل ما بين الثَّمنَيْن (¬٥)، وقيل: ما بين الكيلَيْن.
والصَّحيحُ: أنَّهم طلبوا حطَّ الثَّمن؛ لأنَّ الصَّدقةَ لا تحلُّ للأنبياء، ويجوزُ الحطُّ لهم، ويجوز حطُّ مَن لا تجوز صدقته، كالعبد المأذون له في التِّجارة، وكان نبيُّنا ﵊ يجوز له الشِّراء بدون ثمنه، ولا تحلُّ له الصَّدقة.
ويجوز أن يكون معناه: ردَّ علينا أخانا (¬٦).