ويحتمل: وما يؤمن أكثرهم باللَّه في النِّعمة أنَّها من اللَّه إلا وهم مشركون في الشُّكر له (¬١).
وقال القشيريُّ: الشِّرك نوعان: جليٌّ وخفيٌّ، فالجليُّ أنْ يَتَّخذَ مِن دون اللَّه تعالى معبودًا، والخفيُّ أنْ يَتَّخذَ بقلبِه عند حوائجِه مِن دونه مقصودًا.
وقيل: شركُ العارفين أنَّ يتَّخذوا مِن دونه مشهودًا أو يطالعوا سواه موجودًا (¬٢).
* * *
(١٠٧) - ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾: هذا وعيدٌ لهم أُخرِجَ مخرَجَ التَّعجُّبِ؛ أي: عجبًا مِن غفلتهم (¬٣)، أَمَا يخافون أن تفجأَهُم عقوبةٌ مِن اللَّهِ تغشاهم، وتفسيره: تجلِّلُهم، ومعناه: تعمُّهم، كما جاءَتْ مَن قبلَهم مِن الأمم العاصية، أوتأتيهم القيامةُ فجأةً لا علم لهم بإتيانها.
* * *
(١٠٨) - ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾: أي: طريقتي الَّتي أسلكُها، أبتغي بها الجنَّة في الآخرة.