وقوله تعالى: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾: هو بيانُ السَّبيلِ؛ أي: أدعو إلى اللَّه وحده، دونَ الشُّركاء والأنداد الَّتي يجعلها المشركون.
وقوله تعالى: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾: أي: على بيانٍ وحجَّةٍ، أنا وكلُّ مَن آمنَ بي، لا على تقليدٍ وإلْفِ عادةٍ.
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: واعتَرض في خلال هذا: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ على معنى: أدعو إلى اللَّهِ وحدَه، وسبحانَه؛ أي: تنزيهًا له عن أن يكونَ معَه إلهٌ غيرُه، نصبٌ على المصدر.
وقال ابن عبَّاس ﵄: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾؛ أي: دعوتي (¬١).
وقال الضَّحاك: أي: دعوايَ (¬٢).
وقال مقاتل: يعني: ديني (¬٣).
* * *
(١٠٩) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾: أعلمَ اللَّهُ نبيَّه محاجَّة المشركين فيما قالوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] ونحو ذلك، فقال: وما بعثْنَا بالنُّبوَّة مِن قبلِكَ إلَّا رجالًا لا ملائكةً، وكانوا مِن أهل القرى لا مِن سكَّان