وقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: قرأ عاصم وحمزة والكسائيُّ بالتَّخفيف، والباقون بالتَّشديد (¬١).
وللتَّشديد وجهان:
أحدُهما: وظنَّ الرُّسلُ -أي: أيقنوا- أنَّ الأممَ كذَّبوهم تكذيبًا لا يؤمنون بعدَه، وهو قول الحسن وجماعة (¬٢)، والظَّنُّ يكون بمعنى اليقين، كما قال الشَّاعر:
فقلْتُ لهم ظُنُّوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ... سَرَاتُهُمُ في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ (¬٣)
والثَّاني: وظنَّ الرُّسلُ حقيقةَ الظَّنِّ دونَ اليقين أنَّ مَن آمنَ بهم كذَّبوهم أيضًا حين تأخَّر النَّصرُ عنهم. وهو قولُ عائشةَ (¬٤) وقتادة.
وتقديرُ الآية: حتَّى إذا قنط المرسلون عن إيمان مَن كذَّبهم إلى الآن، وظنُّوا (¬٥) أيضًا أنَّ الَّذين صدَّقوهم وآمنوا بهم ثمَّ امتدَّ بهم البلاء وتأخَّر الفرج والرَّجاء كذَّبوهم أيضًا = أتاهم (¬٦) نصرنا.