وقال ابنُ عبَّاس ﵄: خلقَ اللَّهُ الأرضَ على الماءِ، فكانَتْ تَكَفَّأُ كما تَكَفَّأُ السَّفينة بأهلها، فأرساها اللَّهُ بالجبالِ حتَّى استقرَّتْ (¬١).
وقال وهبُ: هذه الجبالُ الشَّامخة على وجهِ الأرضِ، طولُها في الأرضِ مثلُ طولها في الهواء، فلذلك سمَّاها أوتادًا.
* * *
(٤) - ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: أي: متلاصقاتٌ متقرِّبات، تربتُها واحدةٌ وماؤها واحد.
﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ﴾: عطف على قوله: ﴿قِطَعٌ﴾؛ أي: وفي الأرض بساتين مِن أعناب، وهي الكرومُ.
﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: قرأ ابنُ كثير وأبو عَمرو وعاصمٌ في رواية حفص كلَّها بالرَّفع عطفًا على قوله: ﴿قِطَعٌ. . . وَجَنَّاتٌ﴾.
وقرأ الباقون كلَّها بالخفضِ عطفًا على قوله: ﴿مِنْ أَعْنَابٍ﴾ (¬٢).
والصِّنوانُ: هي النَّخلات الَّتي أصلُها واحد، وهو قول ابنِ عبَّاس والبراء بن عازب ومجاهد وقتادة والحسن (¬٣).