وقال الكسائيُّ: الأمثال (¬١).
وقال الأخفشُ: النَّظائر والأشباه، يعني: في العذاب.
والمَثُلات في اللُّغة: العقوبات الَّتي تَزجرُ عن مثل ما وقعَتْ لأجله؛ أي: قد مضَتْ قبلَ هؤلاء وقائعُ اللَّهِ في الأمم الخالية.
أو قالوا لأنبيائهم: ائتونا بعذابِ اللَّهِ، إذا أصرُّوا على كفرهم واقترحوا الآيات، فعُذِّبَ بعضُهم بالمسخ، وبعضُهم بالخسف، وبعضهم بالقذف (¬٢)، وبعضُهم بالظُّلَّة، وهؤلاء قد تقرَّر علمُهم بذلك، فكيف يستعجلونك به وليس معهم إيمانٌ يعتصمون به؟
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾: قال السُّدِّيُّ: يعني: المؤمنين ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ يعني: على الكافرين (¬٣).
قال بعضُ أهل العلم: هي أرجى آيةٍ في كتاب اللَّه تعالى، حيثُ ذَكَرَ المغفرةَ مع الظُّلم، وهو بدون التَّوبة، فإنَّ التَّوبة تزيلُ العقوبة (¬٤) وترفعُها.
وقيل: هما جميعًا في حقِّ المؤمن، وهو معلَّق بالمشيئة فيهما، ومعناه: يغفرُ لمن يشاءُ، ويعذِّب مَن يشاء، وهو ترغيبٌ وترهيبٌ، وإطلاقُه كإطلاقِ قولِه تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].