(٦) - ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾: أي: ومِن عِظَمِ جهالتِهم أنَّهم -مع إصرارِهم على الشِّرك ومعاندتهم النَّبيَّ ﷺ يَدْعون اللَّهَ تعالى بإنزالِ العذابِ عليهم.
نزلَتْ في النَّضر بن الحارث بن علقمة بن كَلَدة بن قصي قال: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] (¬١).
وقوله تعالى: ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾؛ أي: بالعذاب.
وقوله: ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾؛ أي: الإيمانِ والطَّاعة الذي يُدْفَع به العذاب، قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ الآية ﴿القصص: ٨٤].
وقيل: ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾؛ أي: العفو والإهمال.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: ويحتمِل أن يكون معناه: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ منهم إليك؛ أي: الإيذاء ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ منهم إليك، وهي القَبول والتَّصديق (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾: قال ابنُ عبَّاس ﵄: العقوبات (¬٣).
وقال قتادة: وقائع اللَّه في الأمم الخالية (¬٤).