وَيَسْخَرُوْنَ﴾ على قراءة الضَّم (¬١)، وهو غاية الإنكار (¬٢) والكراهة، وهو مجازٌ على إرادةِ منتهى الأمر دون مَبدئِهِ.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾؛ أي: كفروا بإنكار البعث بربِّهم الذي هم يُقرُّون أنَّه (¬٣) خالقُهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾: أي: يومَ القيامة، فإنَّه مِن عقوبةِ أهل النَّار، قال تعالى: ﴿إِذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١]، ولم يذكر الأيدي مع الأعناق، وإنْ كان الاستعمال على هذا الوجه أنْ تكونَ الأيدي مجموعة إلى الأعناق؛ لأنَّه معقولُ (¬٤) المعنى، فوقعَ الاكتفاء بذِكْرِ أحدِهما عن الآخر.
وقيل: إنَّهم ممنوعون (¬٥) عن الإضرار بكَ، وإيصال المكروه إليك، وأنتَ معصومٌ عنهم، لا سبيلَ لهم إلى مَسِّكَ بسوءٍ، كالمغلول يداه إلى عنقه.
وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: ذكرَ (أولئك) ثلاثَ مرَّاتٍ، والمراد به: هؤلاء، وجازَ ذلك لأنَّه مَضى (¬٦) الخبر عنهم، فجازَتْ الإشارةُ بـ (أولئك).
* * *