فتوعَّدهم اللَّهُ تعالى بهذا، ودلَّهم به على قدرتهِ وعَجْزِ آلهتِهم عن مثلِه، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾؛ أي: اللَّهُ هو الذي يريكم -معاشرَ عبادِه- البرقَ في السَّماء ﴿خَوْفًا﴾ للمسافر، يخافُ أذاهُ لِمَا ينالُه مِن مطرٍ إنْ كانَ عقيبه ﴿وَطَمَعًا﴾ للحاضر، المعنى: أنْ يكونَ عقيبه مطرٌ فينتفعُ به.
وقال الضَّحَّاكُ: ﴿خَوْفًا﴾ من العذاب، ﴿وَطَمَعًا﴾ في الغيث (¬١).
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: ﴿خَوْفًا﴾ للمسافر، ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم (¬٢).
وقال قتادة: ﴿خَوْفًا﴾ للمسافر يخافُ أذاه ومعرَّته، ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم يرجو بركته ومنفعته (¬٣).
وقيل: ﴿خَوْفًا﴾ مِن هولِه وصواعقِه ﴿وَطَمَعًا﴾ في مطرِه.
والرَّعدُ والبرقُ فيهما أقاويلُ كثيرة ذكرناها في (سورة البقرة).
وقوله تعالى: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾: أي: ينشئ ويبدئ، والسَّحابُ هنا جمعُ سحابةٍ، ولذلك قال: ﴿الثِّقَالَ﴾ على الجمع؛ أي: الثِّقال بالمطر، وهو واحدٌ في قوله: ﴿فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ﴾ [الروم: ٤٨].
* * *