وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾: أي: وإذا حقَّتْ كلمةُ العذابِ على هؤلاءِ الَّذين غيَّروا ما بأنفسِهم، وحانَ وقتُ حلولِ النِّقمة بهم، وكانوا أهلًا لذلك ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾؛ أي: فلا يقدرُ أحدٌ على ردِّهِ عنهم، فزالَ عنهم المعقِّبات.
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾: أي: ما لهؤلاء القومِ أحد دونَ اللَّهِ يليهم ويلي أمرهم؛ أي: لا يعافيهم (¬١) إلَّا اللَّه، ولا أحد يملكُ أمرهم إلَّا اللَّه، فلا مانعَ ولا دافعَ ولا رافعَ ولا شافعَ.
* * *
(١٢) - ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: تَنتظِمُ بما قبلَها في بيان قدرةِ اللَّهِ تعالى على ما يشاء.
وقيل: نزلَتْ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ﴾ هذه الآية وما بعدها في أربد بن قيس، أخي لبيد بن ربيعة الشَّاعر لأمِّه (¬٢)؛ جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ مريدًا له سوءًا، فعلمَ بذلكَ رسولُ اللَّه ﷺ، فخرجَ أربدُ فأرسلَ اللَّهُ عليه في طريقِهِ صاعقةً فقتلَتْهُ (¬٣).