وقال في قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾: له وجهان:
أحدهما: أنَّه خوفُ عقوبتِه؛ لأنَّه قد جاء فيهم (¬١) الوعيد؛ قال: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٢٩].
والثَّاني: خوفُ هيبتِه؛ لأنَّه وصفَهم بالطَّاعة والاستسلام، والعملِ على الدَّوام، وخوفُ الهيبة لا يزولُ في الآخرة، وخوفُ العقوبة يزولُ (¬٢).
وقال القشيريُّ ﵀: إذا أُنشِئَتِ السَّحابةُ في السَّماء أظلمَ الجوُّ في الوقتِ، ولكنَّه يَعقبه بعدَ ذلك ضحكُ الرَّياحين، وما لم تبكِ السَّماء لا تضحكُ الرِّياض.
فكذا يُنْشِئُ في القلبِ سحابةً للطَّلب، فيحصل للقلب تردُّدُ الخاطر، ثمَّ يلوح وجهُ التَّحقيقِ فتضحكُ الرُّوح بفنون راحات الأُنْس، وصنوف أزهار القُرْب (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾: جمعَ صاعقةٍ، وهي نارٌ تسقطُ مِن السَّماءِ هائلةٌ، لها صوتٌ يقتلُ، فتقتلُ مَن تُصيبُه أو تُدْهِشُه.
وقوله تعالى: ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾: أي: وهؤلاء المشركون -مع علمِهم بأنَّ اللَّهَ خالقُ هذا الرَّعدِ وما فيه مِن الخوفِ والطَّمع- لا يُخلصون العبادةَ للَّهِ، بل ﴿يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾؛ أي: يخاصمونَ النَّبيَّ ﷺ والمؤمنين فيه، فمرَّةً يقولون: أآلهتنا خيرٌ أم هو؟ ومرَّة يقولون: صِفْ لنا ربَّك، على ما رُوِيَ أنَّ عامر بن الطُّفيل قال للنَّبيِّ ﷺ: أخبرني عن إلهك، مِن أيِّ جنسٍ هو؟ مِن جميع