وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾: جوابُه محذوفٌ، وهو: لكان هذا القرآن، وهو كقولِ القائل:
واقْسِمُ لو شَيءٌ أَتَانَا رَسولُهُ... سِواكَ ولَكِنْ لم يَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا (¬١)
وجوابُه محذوفٌ، وهو: لدفعْنَاه.
وقال الفرَّاءُ: يجوزُ أنْ يكونَ جوابُه: لكفروا بالرَّحمن؛ لتقدُّم ما يقتضيه (¬٢).
يعني: إنَّهم لتعُّنتِهم لا يؤمنون مع رؤيةِ كلِّ آيةٍ، كما قال: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ الآية [الأنعام: ١١١]، وهي منتظِمةٌ بما مَرَّ: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾؛ يعنون: مثلَ تسيير الجبالِ وتفجُّرِ الأنهار، فلمَّا أُشِيْرَ بهم إلى القرآن أنَّه آية معجزة قالوا: فافعل هذا بقرآنِكَ، فنزلَتْ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ فكذا وكذا، وجوابُه: لكان هذا القرآن، لكنْ ما أُنْزِلَ هذا القرآنُ لهذه الأشياء، فليسَتْ هذه (¬٣) مِن القرآنِ ولا مِن محمَّد، بل هي مِن اللَّه (¬٤) تعالى، ولو فُعِلَ بالقرآنِ لكانَ