ذلِكَ مِن فِعْلِ اللَّهِ تعالى، والأمرُ كلُّه للَّهِ تعالى، يفعلُ ما يشاءُ، لا يمتنعُ عليه شيءٌ أرادَه، ولكن لا يفعل (¬١) على شهواتِ المقترحين.
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾: استفهامٌ بمعنى الأمرِ.
قال ابنُ عبَّاسٍ ومجاهدٌ والحسنُ وقتادةُ وابن زيدٍ وأبو عبيدةَ: يعني: أفلمْ يعلمْ، ومعناه: فلْيعلَمْ (¬٢).
قالَ سُحَيْمٌ:
أقولُ لهمْ بالشِّعْبِ إذْ ييسرونَني... ألمْ تَيْأَسُوا أنِّي ابنُ فارسِ زَهْدَمِ (¬٣)
وقيل: أفلمْ ينقطعْ طمعُهم مِن خلافِ هذا علمًا لصحَّتِه، والعلمُ بالشَّيءِ يوجِبُ اليأسَ مِن خلافِه.
وقيل: إنَّ طائفةً مِن المسلمين قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أجبْ هؤلاءِ الكفَّارَ إلى ما سألوا، فعسى يؤمنون، فقال اللَّه تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى