وقوله تعالى: ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾: قالَ مجاهدٌ وقتادةُ: أي: بظاهرٍ مِن قَوْل سلفِكُم على الجهالةِ أنَّها شركاء مِن غير حقيقةٍ (¬١).
وقيل: ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ الَّذي أنزلَ اللَّهُ على عبادِه، فإنِ ادَّعوا ذلكَ فقل: هاتوا برهانَكم.
وقيل: أي: بظنٍّ (¬٢) مِنَ القول، كالرَّجلِ يرى ظاهرَ الشَّيءِ وهو لا يعلمُ باطنَه، ولو تأمَّلَه لَبَانَ له خلافُه، وهو كقوله: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧]؛ أي: بما ظهرَ لهم من الرَّأي مِنْ غيرِ تأمُّلٍ.
وقيل: أي: بباطلٍ مِن القول زائلٍ، ويقال: ظهرَ عنِّي العيب؛ أي: زالَ، قال الشَّاعرُ:
وتِلْكٌ شَكاةٌ ظاهرٌ عنكَ عارُها (¬٣)
أي: زائلٌ.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾: أي: ما أُتُوا مِن هذا، ولكن زَيَّنَ الشَّيطانُ لهم اختداعَهم (¬٤) للضَّعفة.
وقوله تعالى: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾: قرأ عاصمٌ وحمزةُ والكسائيُّ بضمِّ الصَّاد؛ أي: وصرفَهُم الشَّيطان عن سبيلِ اللَّهِ، وقرأ الباقونَ بفتحِها (¬٥)؛ أي: هم أعرضوا عنه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾: هذا ظاهرٌ.