الَّتي كانت في حال كفرِه فأُبْدِلَتْ حسناتٍ، وإذا كان مسلمًا ثمَّ كفرَ في آخر عمرِه مُحِيَتْ أعمالُه الَّتي كانت صالحةً فلم ينتفِع بها (¬١).
وقيل: هو محو السعادة وإثبات الشقاوة وعكسهما (¬٢).
وعن عمرَ ﵁: أنَّه كان يدعو بهذا الدُّعاء: اللَّهمَّ إنْ كُنْتَ كتبْتَ اسمي في ديوان الأشقياءِ، فامحُهُ مِن ديوان الأشقياءِ، وأثبتْهُ في ديوان السُّعداءِ، فإنَّكَ قلْتَ وقولُك الحقُّ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (¬٣).
وقيل -وهو الأوفقُ (¬٤) للنَّظم-: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾؛ أي: لكلِّ وقتٍ قضاءٌ مكتوب في اللَّوحِ المحفوظِ، فكانَ في أَيَّامِ الماضيْنَ إذا سألوا آيةً مقترحةً أتاهم ذلك، فإذا لم يقبلوها استأصلَهم، كالنَّاقة لصالح، والمائدة لعيسى.
وكان في زمنِ النَّبيِّ ﷺ الإتيانُ بالآيات الدَّالة على حقيقته مِن غير اقتراحٍ منهم، ولم يؤْتِهم ما اقترحوه؛ لأنَّ تركَ الإيمانِ يوجبُ الاستئصال، والنَّبيُّ ﷺ بُعِثَ رحمةً للعالمين.
﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾: يمحو إيتاءَ الآياتِ المقترحة، ويثبِتُ إيتاءَ الآياتِ المبتدأة لهذه الحكمة.