وقيل: ﴿أَرْسَلْنَا﴾ بمعنى: أعلَمْنا وعرَّفْنا ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾.
﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: هو في مقابَلةِ ما قالَ لرسولِنا ﷺ: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾: قال الحسنُ ومجاهدٌ وقتادةُ وسعيدُ بنُ جبيرٍ: أي: بِنِعَمِ اللَّهِ (¬١).
وقيل: أي: بِنِقَمِ اللَّه بعادٍ وثمودَ وغيرِهم مِن الأممِ الضَّالة.
قال عَمرُو بنُ كلثومٍ:
وأيَّامٍ لَنَا غرٍّ طِوَالٌ... عَصَيْنا المَلْكَ فيها أنْ نَدِيْنا (¬٢)
قيل فيه قولان: النِّعم، والنِّقم مِن أعدائنا.
وقال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]، قيل: لا يخافون وقائعَ اللَّهِ الَّتي أوقعَها بأعدائِه.
وقيل: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ في الأممِ الخاليةِ، فيها آيات مِن حيثُ إنَّه عاقب قومًا وأنجى آخرين، على الطَّاعات منهم والمعاصي، والتَّصديق والتَّكذيب، ليعملوا بما يدخلون به في زمرة التَّائبين النَّاجين، ويخرجوا عن طبقة المعاقَبِين الهالكين.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: أي: لكلِّ مَن