وقال مجاهدٌ: ردُّوا نعمَهم بأفواهِهم (¬١).
وحُكِيَ عن أبي عبيدةَ أنَّ هذا مَثَلٌ، ومعناهُ: أنَّهم كَفُّوا عمَّا أُمِروا بقولِه مِن الحقِّ ولم يؤمنوا به، ويُقالُ للرَّجل إذا أمسكَ عن الجواب فلم يُجبْ: ردَّ يدَه في فيه (¬٢).
وكأنَّ مجازَ هذا (¬٣): أنَّه سترَ فاه بيدِه؛ أي: هذا لم يدخل قلبي، وليس له عندي جوابٌ.
وحُكِيَ عن غيرِ أبي عبيدة أنَّ العربَ تقولُ: كلَّمْتُ فلانًا في حاجةٍ فردَّ يدَه في فيه: إذا سكتَ عنه ولم يُجبْ (¬٤).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: ويحتملُ هذا المكاءَ بأفواهِهم استهزاءً بهم (¬٥).
وقولُه ﷿: ﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: أي: مِن التَّوحيد وترك الشِّرك.
﴿وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ﴾: أي: مِن صحَّة (¬٦) ﴿مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾؛ أي: مُوقِعٍ للرِّيبةِ والتُّهمةِ لكم بالكذب فيه.