وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾: أي: وأيُّ عذرٍ لنا في تركِ التَّوكُّلِ على اللَّه في كفِّ أذاكُم (¬١) وكيدِكُم عنَّا.
﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾: أي: وقد وفَّقنا لسلوكِ سبيلِ الحقِّ، فينصرُنا عليكم أيضًا.
﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾: أي: على إيذائِكم، وكان هذا قبلَ الأمرِ بالانتصارِ منهم، وحالَ قلَّةِ المؤمنين وكثرةِ الكافرين
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾: أي: فعليهِ فليعتَمِدِ المعتمدون دونَ غيرِه.
وقال القشيريُّ ﵀: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ وقد حقَّقَ لنا ما سبقَ به الضَّمانُ مِن وجوه الإحسان، وكفايةِ ما أظلَّنا (¬٢) مِن الامتحان (¬٣).
﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾: والصَّبرُ على البلاءِ يهونُ إذا كان على رؤيةِ المُبْتلِي (¬٤).
وأنشدونا في معناه:
مُرُّ (¬٥) ما مَرَّ بي لأجلِكَ حُلْوٌ... وعَذابي لأجْلِ حُبِّكَ عَذْبٌ (¬٦)