(١٥) - ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: قال عبدُ الرَّحمن بن زيد: أي: استفتحَ الكفَّارُ بالبلاء (¬١).
وقال الحسنُ ومجاهدٌ وقتادةُ: أي: استفتحَ الرُّسلُ بالنَّصرِ (¬٢)؛ أي: أذِنَ للرُّسلِ بالاستنصارِ، فسألوا اللَّهَ تعالى ذلك.
وقيل: أي: سألوا اللَّه على الحُكْمِ (¬٣) بنصرِهِم وإهلاكِ أعدائهِم.
والفَتْحُ: الحْكْمُ، والفتَّاحُ: الحاكِمُ، ودليلُه قوله تعالى خبرًا (¬٤): ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٧ - ١١٨]، وذلك عندَ اليأسِ مِن إيمانِهم.
وقوله تعالى: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: أي: أُجيبَتْ دعوةُ الرُّسلِ، فيئسَ الجبَّارون المعاندون فلم يفوزوا بخيرٍ، ولا نالوا أملًا ببقاءِ الرِّياسةِ (¬٥) ودوامِ الحُرْمَةِ.
وقيل -على قولِ مَن جعلَ الدُّعاء والاستفتاح مِنَ الكفَّار-: إنَّهم قالوا: اللَّهمَّ إنْ كانَ رسلُنا صادقِيْن فعذِّبْنا، فخابوا بهذا الدُّعاء؛ أي: انقلبَ ذلك عليهم.
والجبَّارُ: هو طالبُ علوٍّ ليسَ فوقَه منزلةٌ.
وقيل: هو مَن لا يَرى لأحدٍ عليه حقًّا.
وقيل: هو المتكبِّرُ بغيرِ حقٍّ.