قال: وإنْ شئْتَ جعلْتَ المَثلَ صلةً، فقلْتَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾.
وقال بعضُهم: ﴿مَثَلُ﴾ بمعنى: صفة؛ أي: صفةُ الكفَّار هذا أعمالُهم كرمادٍ.
قال سيبويه: في الكلام إضمار، ومعناه: وممَّا نقصُّ عليكَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾، ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ (¬١).
ومعنى الآية: صفةُ الكافرين بربِّهم ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾؛ أي: تحبطُ أعمالُهم وتتلاشَى، فلا ينتفعُ بها أحدٌ منهم، بل تطيرُ أَعمالُهم كرمادٍ (¬٢)؛ أي: تذهبُ.
وقد سئلَ الإنسانُ عَن الشَّيءِ (¬٣)، فيُقال له: أين هو؟ فيقول: طارَ وكانَ ريحًا (¬٤)، فكذا قولُه: ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾؛ أي: كرمادٍ هاجَتْ به ريحٌ شديدةٌ (¬٥) في يومٍ كثيرِ الرِّياح قويِّها، فلا شكَّ أَنَّه لا يبقى مِن ذلك الرَّمادِ شيءٌ يمكِنُ أنْ يؤخذَ (¬٦) ويُتعلَّق به، فكذلك هؤلاء بما كسبوه في حالِ شركِهم مِن قِرى ضيفٍ، وصلةِ رحمٍ، وصدقةٍ على محتاجٍ، أو شيءٍ يُعَدُّ مثلُهُ تقرُّبًا، أو سَعوا في جمعِ مالٍ، أو إعداد عتادٍ (¬٧) يُنتفعُ به في دينٍ أو دنيا، فإنَّ ذلكَ يبطلُ عنهم (¬٨)، فلا يقدرون منه على شيءٍ؛ أي: لا يجدون له نفعًا.