﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾؛ أي: سوءُ تدبيرٍ، وضعفُ رأيٍ، وذهابٌ عن الصَّواب إلى ما يتباعد عنه، حتَّى لا يكون فيه موضعٌ في استصوابٍ، ولا قُرْبٌ مِن الهدى.
وقال الفرَّاء: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾: إنْ شئْتَ قلْتَ: في يومٍ ذي عُصُوفٍ، وإنْ شئْتَ قلْتَ: في يومٍ عاصفِ الرِّيح (¬١).
وقال أبو حاتمٍ سهلُ بنُ محمَّدٍ (¬٢): هذا مِن كلام العرب، ونظيرُه في القرآنِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣]، وهما لا يمكران، ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧]، وإنَّما يُبْصَرُ فيه، ويُمْكَرُ في اللَّيل والنَّهار، ويُقال: يومُ ماطرٌ ومُغِيْمٌ (¬٣)، وليلُ فلانٍ قائمٌ، ونهارُه صائمٌ، على معنى أنَّ هذه الأفعال تكون فيها، فأضيفت إليها.
وقيل: هو كقولهم: يومٌ حارٌّ، ويومٌ باردٌ، واليومُ ليسَ ممَّا يُلْمَسُ فَيُحَسَّ منه الحرُّ والبرد، لكن يكون فيه حرُّ الأشياء وبردُها.
والعُصُوفُ: شدَّةُ هبوبِ الرِّيحِ.
* * *
(١٩) - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.