وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾: قرأ حمزةُ والكسائيُّ: ﴿خالقُ السَّمواتِ والأرضِ﴾، وهو نعت، وقرأ الباقون: ﴿بِالْحَقِّ﴾ (¬١)، وهو فعلٌ.
وهو مِن حُجَجِ وحدانيَّة اللَّه تعالى، و ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ بمعنى: ألمْ تعلمْ يا محمَّد، ومعناه الإثبات؛ أي: قد علمْتَ، أو الأمر؛ أي: اعلمْ، وهو لتعليمِ غيره أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ بالحقِّ.
قال مقاتلٌ: أي: لم يخلقْهُما باطلًا عبثًا، بل لحقٍّ؛ أي: أمرٍ كائنٍ (¬٢)، وهو البعث والجزاء.
وقال القشيريُّ ﵀: ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: لَهُ ذلِكَ بحقِّ ملكِهِ (¬٣)، وخلقَهُما بقوله الحق، فجعلَ كلَّ جزءٍ منها على وحدانيَّته دليلًا، ولمَن أرادَ الوصولَ إلى ربِّه سبيلًا (¬٤).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: قال عامَّة أهلِ التَّأويل: ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: للحقِّ؛ أي: للكائنِ لا محالةَ، وهي الآخرةُ؛ لأنَّ المقصودَ مِن خَلْقِ العالَم الأوَّل هو العالَم (¬٥) الثَّاني.
وقال: وقيل: أي: للحقِّ الَّذي وجبَ عليهم له بالامتحان.
وقيل: ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: بالحكمةِ (¬٦).