وقيل: أي: حُجَّة، بلِ الحُجَجُ (¬١) كانَت للأنبياءِ.
﴿إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾: استثناءٌ منقطعٌ؛ أي: لكنِّي دعوتُكم بما أوردْتُ على قلوبِكُم مِن الوساوس، ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ (¬٢): فقبلْتُم ذلكَ مِنِّي واعتقدْتُموه.
﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: على استجابتِكُم لي.
ولومُ النَّفْسِ على الإساءةِ أمرٌ صحيحٌ، كما يصحُّ حمدُها على الإحسانِ، قال الشَّاعر:
تبعْتُكَ إذْ عَيْنِي عليها غِشَاوةٌ... فلمَّا انجلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَلُومُها (¬٣)
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ليسَ لأنَّه لا يستحقُّ الملامة، لكنْ يقول: لومُوا (¬٤) أنفسَكُم أولى بكم؛ إذْ أنتم الَّذين أهلكْتُم أنفسَكُم بإجابتِكُم لي طوعًا.
قوله تعالى: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾: أي: بمغيْثِكُم (¬٥)؛ يعني: بمالكِ إغاثتكم (¬٦).
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: قرأ حمزةُ بكسر الياء، والباقون بالفتح (¬٧).