(٢٨ - ٢٩) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾: قال الحسنُ: يعني: أبا جهلٍ وأصحابَه (¬١)، الَّذين (¬٢) بدَّلوا نعمةَ اللَّهِ عليهم بمحمَّد وبالإيمانِ، فكفروا به وكذَّبوه.
﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾: أي: دار الهلاك ﴿جَهَنَّمَ﴾: هو بدلٌ عنها، وترجمةٌ لها، فأخرجوهم إلى قتالِ محمَّدٍ ببدرٍ، فقتلَهُم اللَّهُ فدخلوا النَّارَ.
فالنِّعمةُ هي محمَّدٌ ﷺ في هذه الآيةِ، وكذلك في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣].
وقيل: ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾: هي بدرٌ هلكوا بها.
وقوله تعالى: ﴿جَهَنَّمَ﴾ يكون منصوبًا لقوله: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾، وهو كلامٌ غيرُ الأوَّل (¬٣).
وقيل: النِّعمة: هي جميعُ ما أنعمَ اللَّهُ تعالى عليهم بها، فكفروا بها، فاستحقُّوا بها العقاب.
وقوله تعالى: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: أي: يدخلون جهنَّم ﴿وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾؛ أي: بئسَ الاستقرار؛ أي: بئسَ المستَقَرُّ جهنَّم.