وظلمٌ على الرُّوحِ: بمحبَّةِ المخلوقِيْنَ (¬١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾: أي: تأخيرُ عذابِهم ليسَ لخفاءِ حالِهم على اللَّهِ تعالى، بل يؤخِّرُهم ليومِ القيامةِ الذي ترتفعُ فيه أبصارُهم ارتفاعًا لنزولِ (¬٢) ما توعِّدوا به، ولانفتاحِ أبوابِ السَّماءِ ونزولِ الملائكةِ.
* * *
(٤٣) - ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾.
﴿مُهْطِعِينَ﴾: أي: مسرِعِيْنَ على خوفٍ لِمَا أنَّهم (¬٣) مساقون إلى النَّار.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾: أي: رافعِيْها حتَّى لا يبصروا مواضعَ أقدامِهم.
﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾: أي: لا تَغتمِضُ عيونُهم.
ووحَّدَ الطَّرْفَ لأنَّه في الأصلِ مصدرٌ؛ طَرَفَ (¬٤) ببصرِهِ يطرُفُ طَرْفًا.
والجمعُ بينَ الإهطاعِ والإقناعِ على معنى: أنَّهم يكونونَ مُسْرعِيْنَ إلى الدَّاعي إذا دعاهُم، وإلى أنْ يدعوهم يكونونَ مُقْنِعي رؤوسِهِم.
وقوله تعالى: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾: قيل: هي خاليةٌ لا تعي شيئًا ولا تعقلُ مِن الخَوف.
وقيل: جُوف لا عقولَ لها.