وقيل: نُزِعَتْ أفئدتُهم مِنَ أجوافِهم (¬١)، وارتفعَتْ إلى حلوقِهم. قالَه مقاتلٌ ومجاهدٌ والضَّحاك (¬٢).
وقال الحسنُ: أي: خاليةٌ كهواءِ ما بينَ السَّماءِ والأرضِ (¬٣).
وقيل: أفئدتُهم خاليةٌ عن كلِّ سرورٍ وكلِّ خيرٍ لِمَا يعانونَهُ مِن الأهوالِ، ويتوقَّعونه مِن الأحوالِ، كقوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠].
* * *
(٤٤) - ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾: المُعَدُّ للظَّالمين، فيسألونَ الرَّجعة ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾؛ أي: ردَّنا إلى الدُّنيا، وأمهلْنا مدَّةَ عمرِنا الَّذي كانَ لنا في الدُّنيا.
﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾: جوابُ قولِهم: ﴿أَخِّرْنَا﴾، وجُزِمَ لذلك ﴿وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾؛ أي: رُسُلَكَ.
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾: أضمرَ ها هنا: فيُقالُ لهم -وجاز ذلكَ لدلالةِ الحالِ عليه-: أليس قد كنتم في الدُّنيا تحلفون