أنَّه ما لكم مِن انتقالٍ عنها إلى دارٍ أخرى، إنَّما هو أنْ تموتوا فتصيروا ترابًا، لا بعثَ لكم، ولا حِسابَ عليكم.
وقيل: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾: ابتداءُ خطابٍ لهم؛ أي: ما لَكم مِنْ زوالٍ عن هذهِ الحالةِ، ورجوعٍ إلى الدُّنيا.
وقد تمَّ الكلامُ الأوَّل بقولِه: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾، وهو ما ذَكَرَ مِن قولِهم: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨].
* * *
(٤٥) - ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: قيل: هو متَّصلٌ بهذا الخطابِ في القيامةِ؛ أي: وسكنْتُم بلادَ مَن كانَ قبلَكُم مِن الأممِ المكذِّبةِ لأنبيائِها.
﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾: أي: صحَّ عندَكُم بظهورِ الآثارِ وتواتُرِ الأخبارِ كيفَ أهلكناهُم، فلم تعتبِروا بهم.
﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾: أي: وصفْنَا لكم العِبَرَ فلم تعتبِروا بهم.
* * *
(٤٦) - ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.
﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾: أي: احتالوا حِيْلَتَهُم.