لحمًا شديدَ الحمرة حِيال النُّسور، ثمَّ خلَّى عنِ النُّسور، فارتفعْنَ طمعًا في اللَّحم، حتَّى أبعدَتْ في الهواء، فقالَ أحدُ الرَّجلَيْن للآخر: افتحِ البابَ الأعلى، فانظرْ هل ازددْنا مِن السَّماءِ قُرْبًا، ففتحَ ونظرَ، وقال: إنَّها كهيئتِها، ثمَّ قالَ افتحِ البابَ الأسفلَ، ففتح فقالَ: انظرْ إلى الأرضِ، كيفَ تراها؟ قال: أراها كاللُّجَّةِ البيضاء، ثمَّ أغلقَ البابَ، وارتفعَتِ النُّسورُ حتَّى حالَتِ الرِّيحُ بينَها وبينَ الطَّيران، فقال لصاحبِه: افتحِ البابَ الأعلى وانظر، ففتحَ وقال: إنَّ السَّماءَ كهيئتِها، ثمَّ فتحَ البابَ الأسفلَ وقالَ: إنَّ الأرضَ سوداءُ مظلمةٌ، فقالَ لصاحبِهِ نكِّسِ اللَّحمَ فنكَّسَهُ على قوائم التَّابوت متدلِّيًّا، فتصوَّبَتِ النُّسورُ طمعًا في اللَّحم حتَّى قربَتْ مِنَ الجبالِ، فسمعَتِ الجبالُ (¬١) هفيفَ التَّابوتِ والنُّسور، فظنَّتْ أنْ قدْ حدثَ بها حدثٌ مِنَ السَّماءِ، فذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (¬٢).
* * *