(٤٧) - ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾: يتَّصل بقولِه: ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾.
وهو وعيد للكافرين، ووعدٌ للرُّسل.
يقول: فلا تظنَنَّ يا محمَّد أنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ رسلِهِ ما وعدَهُم مِنَ النَّصرِ والعُلُوِّ في الدُّنيا، والانتقامِ لهم مِن أعدائِهم في العُقَبى (¬١).
والإخلافُ: مصدرٌ يطلُبُ فعلُه اسمَيْن، والمتكلِّم في مثله يُضِيفهُ إلى أيِّهما أحبَّ وينصبُ الآخرَ، يقولُ الرَّجلُ: أنا أعطي المالَ زيدًا، ومُعطٍ زيدًا المالَ؛ لأنَّه يقول: أعطيْتُ زيدًا المالَ، وأعطيْتُ المالَ زيدًا.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾: أي: منيعٌ لا يُغالَبُ ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ مِن أعدائِه لأوليائِه.
* * *
(٤٨) - ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾: أي: ينتقمُ يومَ تُبدَّلُ الأرضُ.
وقيل: لا يخلِفُ وعدَه رسلَه يومَ تُبدَّلُ الأرضُ.
وقيل: احذروا يومَ تُبدَّلُ الأرضُ.
﴿غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ قال الحسنُ: هي هذه الأرضُ وهذه السَّماواتُ (¬٢).