وقيل: يكون عندَ دخولِ النَّار. وقيل: يكون فيها.
وقيل: يكون في كلِّ الأحوالِ الَّتي تُخْطِرُ بالبالِ ظهورَ بطلانِ ما كانوا فيه مِن خلافِ الإسلام.
قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: يعذب اللَّه قومًا ممن كان يعبده وقومًا ممن كان يعبد غيره فيجمعهم في النار، فيعيِّر الكفار المؤمنين فيقولون لهم: ما أغنى عنكم توحيدُكم وأنتم معنا في النار؟ فيأمر اللَّه بإخراجهم، فحينئذ يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين (¬١).
وقال مقاتلُ بن حيَّان: يُجْمَعُ طائفةٌ مِن أهلِ التَّوحيدِ وطائفةٌ مِن الكفَّارِ في بعضِ دَرَكَاتِ النَّارِ، فيقول الكفَّارُ للمؤمنين: أمَّا نحنُ فمعلومٌ كُفْرُنا وشِرْكُنا وتَكْذِيْبُنا، ولذلِكَ وقَعْنا في النَّارِ، وأمَّا أنتم فكنْتُم مؤمنينَ مصدِّقين، فما أحلَّكُمُ النَّارَ؟ قال: فيَغارُ اللَّهُ تعالى للمؤمنين، فيقول: وعِزَّتي لأنجينَّكُم منها، ثمَّ يأمرُ الشُّفعاءَ حتَّى يشفعوا لهم (¬٢).
وقال القشيريُّ: إذا عرفوا عمَّنْ بقُوا علموا كيف شقُوا، وأيَّ كأسٍ سُقُوا.
ويقال: لو علموا عمَّن بقُوا لرأَوا أنفسَهم أهلًا لِمَا مِن العقوبةِ لقُوا.
ويقال: إذا صارَتِ المعارفُ ضرورةً احترقَتْ نفوسُ أقوامٍ عقوبةً، وتقطَّعَتْ قلوبُ آخرِيْنَ حسرةً (¬٣).