لَمَاتوا لِمَا ليس (¬١) في وُسْعِهم رؤيةُ الملائكة، وهو قوله: ﴿وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾، وعلى هذا قولُه: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [الأنعام: ٨].
وقيل: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾؛ أي: بالحُججِ على الرُّسل، وهؤلاء ليسوا برسلٍ، ولا أهلٍ لذلك.
وقيل: أي: لا تنزلُ الملائكةُ إلَّا بالوحي إلى الأنبياء، أو تعذيب الكفَّار، وهؤلاء ليسوا كذلك، فليس وراءَه إلَّا النُّزول للعذاب، وذلك إذا حقَّ القول به، وليس بعدَه نَظِرةٌ (¬٢).
* * *
(٩) - ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾: أي: القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ نتوَلَّى (¬٣) حفظَه، فلم يُغَيَّرْ ولم يبدَّلْ (¬٤)، ولا يأتيه الباطلُ مِن بينِ يدَيْه ولا مِن خلفِه، واستُحْفِظَ أهلُ الكتابِ التَّوراةَ والإنجيل فحرَّفوا وبدَّلوا.
وقيل: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ بإعجازِ نظمِه ومعانيه مِن أنْ يعارِضَه معارِضٌ بمثلِه.
وقيل: نزَّلْنا الذِّكْرَ على محمَّد، وإنَّا لمحمَّدٍ لحافظون مِن التَّقوُّلِ علينا، وممَّا وصفتُموه به مِن الجنون.
وقيل: حافظونَ مِن أنْ يُكادَ وينفذَ فيه لمحتالٍ (¬٥) مرادُه.