(١٠ - ١١) - ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾: وهنا مُضمَرٌ؛ أي: ولقد أرسلنا مِن قبلك رسلًا مِن قرنِ الأوَّلين (¬١).
والشِّيعةُ: الفِرقة (¬٢) المتشايعة، وهي الَّتي يعينُ بعضُها بعضًا (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: كما يستهزئُ بكَ هؤلاء.
* * *
(١٢ - ١٣) - ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾: أي: نُدْخِلُ الاستهزاءَ والتَّكذيبَ ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: أي: بالرَّسول، أو: الكتاب، وسَلَكَ لازمٌ ومتعدٍّ، ونظيره: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾ [القصص: ٣٢].
وقال الإمام أبو منصورٍ: أي: مثلَ الذي سلكْنا في قلوبِ المؤمنين مِن قَبولِ الآياتِ والحُجَج والتَّصديق بها لِمَا علمْنَا أنَّهم يختارون ذلك، كذلك نسلُكُ في قلوبِ المجرمينَ مِن تكذيبِ الآياتِ والحُجَج ورَدِّها لِمَا علمْنَا منهم ذلك (¬٤).