تقدَّمَ، واستأخَرَ بمعنى: تأخَّرَ، وهو كقولهم: استيقَن وتيقَّن، واستعجلَ وتعجَّل، واستكبرَ وتكبَّر.
ومعناه: ولقد علمْنا مَن تقدَّمَ في الموتِ فماتَ قبلَ هذا اليوم، وعلمْنا مَنْ تأخَّرَ موتُهُ فيموتُ بعدَ هذا، فلا يفوتُنا إحضارُهم، فنحنُ نُحْيِيهم جميعًا ونميتُهم جميعًا، ونحشرُهم جميعًا.
* * *
(٢٥) - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.
قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾: ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيرِه؛ مِن الإحياءِ والإماتةِ والحشْرِ وغيرِ ذلك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بخلقِهِ وأعمالِهم وجزائِهم.
وقال عكرمة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ الآية: قدَّم خَلْقًا وأَخَّر خَلْقًا، فعَلِمَ مَن قَدَّمَ، وعَلِمَ مَنْ أَخَّرَ (¬١).
وقال مقاتلٌ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾: مَن ماتَ مِن لَدُن آدمَ، ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾: مَن بقيَ إلى يوم القيامة (¬٢).
وقال قتادة: ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾: هو آدمُ ومَن مَضَى مِن ذرِّيَّتَه، ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾: مَن بقيَ في أصلابِ الرِّجال (¬٣).
وقال مجاهدٌ: ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾: القرون الأولى، ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾: أمَّة محمَّد (¬٤).