(٤٧) - ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾: أي: أخرجْنا ما في قلوبِ أهلِ الجنَّةِ مِن غِشٍّ وخيانةٍ وحِقْدٍ وضَغينةٍ مِن بعضِهم على بعضٍ، لا يعادي بعضُهم بعضًا، ولا يُحزِنُ (¬١) أحدٌ منهم أحدًا، ولا يحسدُه بنعمةٍ صارَتْ إليه.
وقوله تعالى: ﴿إِخْوَانًا﴾: نصب على الحال ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾: يقابِلُ بعضُهم بعضًا، لا يستدبِرُه فينظرَ في قَفاه، حيثُ ما التفَتَ رأى وجهًا يحبُّه.
قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: فينا نزلَتْ أهلَ بدرٍ (¬٢).
وروي عنه أنَّه قال: إنِّي لأرجو أنْ أكونَ أنا وطلحة والزُّبير مِن أهلِ هذه الآية (¬٣).
وقال عبدُ الرَّحمنُ بن أبي ليلى: قلْتُ لعليٍّ: كنَّا نظُنُّ أنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ فيكَ وفي طلحةَ والزُّبير، فقال: اعلمْ أنَّ تيمًا وعديًّا كان بينهما في الجاهليَّة دماءٌ وجِراحاتٌ وتقاتُلٌ وتجادُلٌ، فلمَّا جاءَ اللَّهُ بالإسلامِ، وأسلمَ مَنْ أسلمَ مِنْ تيمٍ وعَدِيٍّ طفقَتْ (¬٤) قريشٌ تقولُ: أتظُنُّ تيمٌ وعَدِيٌّ أنَّ الشَّحناء الَّتي كانت بينهم تزولُ عنهم، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية، فدعا رسولُ اللَّهِ ﷺ أبا بكر وعمر في تكملة أربعةَ عشرَ نفسًا، وقرأ عليهم هذه الآية، فزالَ عن قلوبِهم ما خامرها مِن الشَّحناء والبغضاء (¬٥).