وروى أبو أمامةَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ أهلَ الجنَّةِ يدخلونَ الجنَّةَ بما في صدورِهِم مِنَ الشَّحناءِ (¬١) والغِلِّ، فإذا ترافَقوا وتقابَلوا نزعَ اللَّهُ ذلك عن صدورِهم، فذلِكَ قولُه تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الآية (¬٢).
وقال مجاهدٌ: لا يرى الرَّجلُ مِن أهل الجنَّة قَفا زوجتِهِ، ولا زوجتُهُ تَرَى (¬٣) قَفاه؛ لأنَّ الأَسِرَّةَ تَدُورُ بهم حيث ما شاؤوا، حتى يكونوا في جميع أحوالِهم مُتقابِلِيْن (¬٤).
* * *
(٤٨ - ٥٠) - ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾: أي: تعبٌ ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا﴾؛ أي: مِنَ الِجنَانِ ونعيمِها ﴿بِمُخْرَجِينَ﴾ بل هم فيها مخلَّدون.
وقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾: أخبرهم يا محمَّد ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾:
قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تابَ، ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ لِمَنْ لم يَتُبْ (¬٥).