وبكى النَّاسُ لبكائِهِ، وخرجَتِ الصَّحابة يطلبونَهُ، فوجدوه في جبلٍ يصيحُ، فردُّوه إلى النَّبيِّ ﷺ، فناشدَه أنْ يقرأها عليه مرَّة أخرى، ففعلَ، وصاحَ وخرَّ ميتًا.
وكانت له بنتٌ صغيرةٌ، فأُخْبِرَتْ بموتِ أبيها، فخرجَتْ إلى النَّبيِّ ﷺ، فوجدَتْ أباها ميتًا، فقالَتْ: ما أصابَهُ، فذكروا لها أنَّه سمع آيةً فاشتدَّ خوفُه وخرجَتْ روحُه، فقالَتْ: اقرؤوا عليَّ تلك الآية، فقرؤوها عليها، فصاحَتْ فخرَّتْ ميتة (¬١).
فهذا رسولُ اللَّهِ ﷺ وولدُه وكبراءُ أصحابِه والطَّاهرون مِن أهل عصرِه يخافون جهنَّم هذا الخوفَ، فكيفَ ينبغي لنا أن نغفلَ بعدَه؟
* * *
(٥١) - ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾: انتظامُ بقيَّة السُّورة بهذه الآيةِ الَّتي قبلَها: أنَّه قالَ: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ فذكرَ رحمتَه، وقال: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾، فذكرَ عقوبتَه، ثمَّ ذكرَ إلى بقيَّة السُّورة تأثيرَ رحمتِه في حقِّ إبراهيمَ ببشارة الولد بإسحاق (¬٢)، وفي حقِّ لوطٍ وأتباعِه بالنَّجاة، وفي حقِّ النَّبيِّ ﵊ ومَن آمَنَ به وأصحابِه بإعطاءِ السَّبع المثاني والقرآن العظيم.
وتأثيرَ عذابِه في حقِّ قومِ لوطٍ وأصحابِ الحجرِ والمقتسمين والمستهزئين.