﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾: أي: لا تيأسَنَّ (¬١) مِن رحمتِه بإعطاء الولد على الكِبَر.
﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ﴾: قرأ أبو عمرو والكسائيُّ بكسر النُّون مِن باب (ضرب)، والباقون بفتحها من حد (علم)، وهما لغتان، وأجمعوا في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨] على فتح النُّون (¬٢).
﴿إِلَّا الضَّالُّونَ﴾: أي: المخطئون سبيلَ الصَّواب، وهو استفهامٌ بمعنى النَّفي، وتقديره: ولا يقنط مِن رحمة ربِّه ﴿إِلَّا الضَّالُّونَ﴾، أخبرَ أنَّه غيرُ قانطٍ مِنْ رحمتِه، ولا مُنْكِرٍ لقدرَتِهِ.
* * *
(٥٨ - ٥٧) - ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾: أي: أمرُكم ﴿أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ لَمَّا بشَّروه بخلاف العادةِ علمَ أنَّهم ملائكةٌ، فخاطبَهم بهذا.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾: وهم قوم لوط، أجرموا (¬٣)؛ أي: كسبوا لأنفسِهم بشركِهم وفواحشِهم العقوبةَ.
* * *
(٥٩ - ٦٠) - ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾.