وقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾: أي: لا تخفْ ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾؛ أي: إذا كبر (¬١).
وصارَتِ البشارةُ بشاراتٍ: بوجودِه، وبلقائِه إلى أنْ يُعلَّمَ، وبعلمِه، وأيُّ فرحٍ فوقَ هذا الولدِ وعيشِه وعلمِه؟
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾: أي: بعدَما أصابني كبرُ (¬٢) السِّنِّ.
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾: قرأ ابنُ كثيرٍ بتشديد النُّون وكسرها، وأصله: (تبشرونني) أدغمَ إحدى النُّونَيْن في الأخرى.
وقرأ نافعٌ بكسر النُّون وتخفيفها، على إسقاط النُّون الأولى تخفيفًا.
وقرأ الباقون بفتح النُّون وتخفيفها (¬٣)، على إثبات الفعل بدون الإيقاع على نفسِه؛ يعني: أيُّ بشارة تكونُ على رأسِ الكِبَرِ؟ أي: فليس حينَ (¬٤) بشارة، وهذا تعجيبٌ واستبعادٌ منه لذلك.
* * *
(٥٥ - ٥٦) - ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾: أي: بما لا كذبَ فيه ولا خُلْفَ، بل هو جِدٌّ وحَقٌّ ويقين.