الصَّخرةُ لخروجِها، ووِرْدُها يومًا وتركُها يومًا، والانتصابُ لهم حتَّى غلبوها، وصدورُها في طريقٍ غير الطَّريق التي وردَتْ لأنَّه كان يضيقُ عنها (¬١)، وغيرُ ذلك مِن أمورِها، كلُّ ذلك آياتٌ، وكلُّ واحدٍ مِن ذلك آيةٌ.
* * *
(٨٢) - ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾: أي: لأنفسِهم لشدَّة قوَّتِهم ﴿آمِنِينَ﴾ مِن الموتِ عندَ أنفسِهم.
وقيل: مِن نزول العذاب بهم في ظنِّهم، كقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ﴾ [الحشر: ٢].
وقيل: ﴿آمِنِينَ﴾: أنْ تَخِرَّ عليهم، أو تخربَ لإحكامِ صُنْعِها.
* * *
(٨٣ - ٨٤) - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾: أي: الهَلَكَة ﴿مُصْبِحِينَ﴾؛ أي: داخلِين في صباح اليوم الرَّابع الذي أُوْعِدوا فيه العذابَ، وهو كقوله: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥].
وقوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: أي: ما نفعَهم وما دفعَ عنهم ما كانوا يكسبون مِن الأموال، وغيرِها من البيوتِ في الجبال.
وقوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَى﴾ يحتمِلُ الاستفهامَ، ويحتمِلُ النَّفي، وهو تنبيهٌ