(٨٠) - ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾: هو مدينةُ ثمودَ قومِ صالحٍ، وبينها وبين وادي القرى ثمانيةَ عشرَ ميلًا، فيما بينَ (¬١) الحجاز والشَّام.
ذكرَ قصَّةً أُخرى، وكانَتْ منازلُهم وما نزلَ بهم معروفًا عند العربِ، فذكرَهم اللَّهُ تعالى ليعتبِروا بهم (¬٢).
قال ابنُ عمرَ ﵁: مررْنا مع النَّبيِّ ﷺ على الحِجْرِ، فقال: "لا تدخلُوا منازلَ الذين ظَلَمُوا أنفسَهم إلَّا أنْ تكونوا باكِيْنَ، حذرًا أنْ يصيبَكُم ما أصابَهم"، ثمَّ تَزَحْزَحَ حتَّى خَلَّفَها (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾؛ أي: رسولَهم صالحًا، وفي تكذيبِهِ تكذيبُ كلِّ الرُّسل.
* * *
(٨١) - ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا﴾: أي: جئناهم بأدلَّتِنا وحُجَّتِنا، ﴿فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾؛ أي: لم يتفكَّروا فيها، ولم يعتبِروا بها.
ثمَّ جمعُ الآياتِ: يحتملُ أنْ يكونَ أعطاهم آياتٍ سِوى النَّاقة، ولم تُذْكَرْ في القرآنِ.
ويحتملُ أنْ تكونَ النَّاقةُ وحدَها آياتٍ، وهي أنَّها كانت مِن الصَّخرة، وتحرَّكَتِ