روى أبيُّ بنُ كعبٍ وأبو هريرة وأبو سعيدٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "هي فاتحةُ الكتاب" (¬١).
وكذا فسَّره عليُّ بنُ أبي طالب ﵁ (¬٢).
وعلى هذا قولُه: ﴿سَبْعًا﴾؛ أي: سبعَ آياتٍ مِن المثاني، و (من) ليسَ للتَّبعيض بل هي للتَّجنيس هنا، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠].
﴿مِنَ الْمَثَانِي﴾: وهي المثاني؛ أي: الفاتحة؛ لأنَّها تُثَنَّى في كُلِّ صلاة (¬٣)، ولأنَّ معانيَها من أوَّلها إلى آخرها على المثاني، على ما مرَّ شرحُه في (سورة الفاتحة)، ولأنَّها أَثْنيَةٌ على اللَّهِ تعالى، ولأنَّها قسمان اثنان.
وقيل: ﴿الْمَثَانِي﴾: اسمُ القرآن، ومعنى ﴿سَبْعًا﴾؛ أي: سبعَ آياتِ الفاتحة، وهي مِن المثاني؛ أي: مِن القرآن الَّذي هو مثاني، قال تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣]، وسُمِّيَ به لأنَّه ثنَّى فيه الأقاصيص والأمثال والتَّرهيب والتَّرغيب، تأكيدًا للحُجَّة، وإبلاغًا في الإفهام.
وقيل: هو مِن قولهم: ثنَى عِنانَه، وثنَاه عن كذا: إذا صرَفَه، وهي مصارفُ عن المعاصي لِمَن عملَ بها.