ببردِه، وكان عليه بردةٌ يتبخترُ فيها، فمنعَه الكبرُ أنْ ينزعَها منه، فهبَّتْ ريحٌ، فأسقطَتْه على يدِه، فأصابَتْ أكحلَه، فمات منه.
ومرَّ به العاصُ، فقال جبريل ﵇: ما تقول فيه؟ فقال: "عبدُ سُوءٍ"، فأشار إلى ظهرِه، وقال: قد كُفِيْتَ أمرَه. فَخَرَجَ متنزِّهًا مع بَنِيْهِ في شِعْبٍ مِن شِعابِ مكَّة، فصاح وقال: قد لُدِغْتُ، ففتَّشوا، فلم يجدوا شيئًا، ومات منه.
ومرَّ الحارث بن قيس، فقال جبريل ﵇: ما تقول فيه؟ فقال: "عبدُ سُوءٍ"، فأشار إلى بطنِه وقال: قد كُفِيْتَ أمرَه. فأكلَ سمكةً مالحةً، فعطشَ، فجعل يشربُ ولا يَروَى، حتى انفطرَ بطنه، ومات (¬١).
ومرَّ به الأسودُ بنُ المطَّلب، فقال جبريل ﵇: ما تقول فيه؟ فقال: "عبدُ سُوءٍ" فأشار إلى عينِه فعمِيَ، فتوجَّعَتْ عينُه، فجعل يضربُ رأسَه في الجَدْر (¬٢) حتى هلك، وكان رسول اللَّه ﷺ قال: "اللَّهمَّ أعمِ بصرَه".
ومرَّ به الأسودُ بن عبد يغوث، فقال جبريل ﵇: ما تقول فيه؟ فقال: "عبدُ سُوءٍ"، فأشار إلى جسدِه، فخرج إلى البادية، ورجع وقد اسودَّ وجهُه وجلدُه كلُّه، فقرعَ الباب، فأنكرَه أهلُه، فلم يفتحوا له حتَّى مات (¬٣).