وقوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ هي لام العاقبة؛ أي: فعلوا ذلك ويصيرُ جزاؤهم في العاقبة أنَّهم يعاقبون على ما حملوه من آثامهم كلِّها.
﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾: أي: وآثام الذين اتَّبعوهم وضلُّوا بإضلالهم، وإنَّما قال: (مِن) لأنَّه للتَّبعيض، وفي حقِّ أنفسِهم يُعاقَبون بكلِّ ذنوبِهم، وفي حقِّ الذين ضلُّوا بإضلالهم يُعاقَبون بالذُّنوب التي أذنبوها بإضلالهم دونَ سائر الذُّنوب.
وقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ليس بعذرٍ، بل هو عيبٌ لهم بالجهل والسَّفاهة، ومعنى نفي العلمِ؛ أي: لم يعلموا أنَّهم يَضلُّون بإضلالهم، أو (¬١) لم يعلموا ماذا يلحقُهم بهذا الإضلال، أو لم يعلموا أنَّ آثامَ الذين ضلُّوا عليهم.
﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾: أي: بئسَ ما يحملون من الأوزار.
وقيل: الآية نزلَتْ في المقتسمين الذين قعدوا على الطُّرق يمنعون النَّاس عن اتِّباع رسول اللَّه ﷺ، ويقرُّونهم على الشِّرك والضَّلال.
وهو عامٌّ في حقِّ كلِّ مُضلٍّ، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ مَنْ عملَ بها إلى يوم القيامةِ، ومَنْ سَنَّ سُنَّةً سيِّئةً فعليه وِزرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها إلى يومِ القيامةِ" (¬٢).
* * *
(٢٦) - ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾.