وقال ابن عباس: كان طول البناء في السَّماء خمسةَ آلاف ذراع (¬١).
وقال كعب: كان طولُه في السَّماء فرسخين. وبه قال مقاتل؛ قال: فهبَّتْ ريحٌ فألقَتْ رأسَه في البحر، وخرَّ عليهم الباقي من فوقِهم (¬٢).
وهذا الإتيان بإجماع أهل القبلة ليس بإتيان انتقال، وكذا في قوله: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢] في حقِّ بني قريظة والنَّضير، وهو حجَّتنا على المجسِّمة في تأويل قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، و ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠].
* * *
(٢٧) - ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾: أي: يفضحهم ويُذِلُّهم، بعد (¬٣) ما أهلكهم في الدُّنيا، وأبطل مكرَهم بالأنبياء، وهو تلبيسُهم في تصوير حقِّهم بالباطل عند الضَّعفة، وسعيُهم في هلاك الأنبياء.
وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾: أي: يوبِّخهم فيقول: أين الآلهة التي كنْتُم تجعلونها شركاء لي (¬٤)، وتعادُون الأنبياءَ بسببها؟ أين هم فيدفعوا عنكم ما نزل بكم؟