﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾: أي: المؤمنون الذي أُعطوا العلمَ باللَّهِ وبدينِه في الدُّنيا:
﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ﴾: أي: الفضيحة والمذلَّة ﴿وَالسُّوءَ﴾؛ أي: المكاره التي تسوؤهم ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾؛ أي: المشركين باللَّه.
وهم يومئذ أنزلهم اللَّه منازل الأنبياء والأولياء، فنعَّمهم وسرَّهم، فشكروا ذلك، وذكروا حال الكفَّار.
* * *
(٢٨) - ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: نعتٌ للكافرين ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾: نصبٌ على الحال.
﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾: أي: الاستسلام؛ أي: انقادوا، وهو ماضٍ بمعنى المستقبل، وأُلحقَ بالماضي لأنَّه كائنٌ لا محالة.
قوله: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾: أي: يقولون، وهذا مُضمَرٌ لدلالة الحال عليه، وقوله تعالى: ﴿مِنْ سُوءٍ﴾؛ أي: كفرٍ، يتبرَّؤون منه.
وقيل: معناه: ما كان ذلك عندنا سوءًا.
فيُقال لهم: ﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: كنتم لا تعملون إلا سوءًا، واللَّه عليم بما كنتم تعملون، فلم ينفعْكم إنكارُكم، ولا جهلُكم بالسُّوء؛ إذ كانت الأدلَّةُ واضحة، والبراهينُ لائحة.
* * *