﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾: قرأ عاصم وحمزة والكسائيُّ بفتح الياء؛ أي: إنَّ اللَّه لا يهدي مَن أضلَّه، لعلمه اختيار الضَّلالة منه.
وقرأ الباقون: ﴿لا يُهْدَى﴾ بضمِّ الياء على ما لم يُسمَّ فاعلُه (¬١)، والهاء العائدة مقدَّرةٌ في آخره؛ أي: مَن يضله؛ أي: مَن أضلَّه اللَّه لا يُهدَى أبدًا؛ أي: لا يهديه أحد.
قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾: جُمع لأنَّ (مَن) تصلح للجمع؛ لأنَّه جنس، يعني. (¬٢): وما للضَّالين ناصرون يمنعونهم من حريان حكم اللَّه عليهم، ويدفعون العذاب عنهم، الذي أعدَّه (¬٣) لهم وينزلُه بهم.
* * *
(٣٨) - ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾: أي: وحلفوا باللَّه مجتهِدِين في أيمانِهم مظهرين من أنفسِهم أنَّهم بارُّون فيها:
﴿لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ وهو وصفٌ منهم للَّه بالعجزِ عن بعث الموتى.
﴿بَلَى﴾: وهو ردٌّ عليهم قولَهم ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ هو قادرٌ عليه، وقد أخبر به، وهو يحقِّق هذا الوعد ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ كمالَ قدرته، وبالغَ (¬٤) حكمتِه، في بعثِه بعدَ إماتتِه.